القرطبي

236

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بتيمم واحد ، فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم : يعيد الثانية ما دام في الوقت . وروى أبو زيد بن أبي الغمر عنه : يعيد أبدا . وكذلك روي عن مطرف وابن الماجشون يعيد الثانية أبدا . وهذا الذي يناظر عليه أصحابنا ، لان طلب الماء شرط . وذكر ابن عبدوس أن ابن نافع روى عن مالك في الذي يجمع بين الصلاتين أنه يتيمم لكل صلاة . وقال أبو الفرج فيمن ذكر صلوات : إن قضاهن بتيمم واحد فلا شئ عليه وذلك جائز له . وهذا على أن طلب الماء ليس بشرط . والأول أصح . والله أعلم . الحادية والأربعون - قوله تعالى : ( صعيدا طيبا ) الصعيد : وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن ، قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج . قال الزجاج : لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة ، قال الله تعالى : ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جزرا ( 1 ) ) أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا . وقال تعالى ( فتصبح صعيدا زلقا ( 1 ) ) . ومنه قول ذي الرمة : كأنه بالضحى ترمي الصعيد به * دبابة في عظام الرأس خرطوم ( 2 ) وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض . وجمع الصعيد صعدات ، ومنه الحديث ( إياكم والجلوس في الصعدات ( 3 ) ) . واختلف العلماء ( 4 ) فيه من أجل تقييده بالطيب ، فقالت طائفة : يتيمم بوجه الأرض كله ترابا كان أو رملا أو حجارة أو معدنا أو سبخة . هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري والطبري . و ( طيبا ) معناه طاهرا . وقالت فرقة : ( طيبا ) حلالا ، وهذا قلق . وقال الشافعي وأبو يوسف : الصعيد التراب المنبت وهو الطيب ، قال الله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ( 5 ) ) فلا يجوز التيمم عندهم على غيره . وقال الشافعي : لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار . وذكر عبد الرزاق عن ابن عباس أنه سئل أي الصعيد أطيب ؟ فقال : الحرث . قال أبو عمر : وفي قول ابن عباس هذا ما يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث . وقال علي رضي الله عنه : هو التراب

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 355 وص 406 ( 2 ) الصعيد : التراب . والدبابة يعنى الخمر . والخرطوم : الخمر وصفوتها . يقول : ولد الظبية لا يرفع رأسه ، وكأنه رجل سكران من ثقل نومه في وقت الضحى . ( 3 ) الصعدات : الطرق . ( 4 ) في ج وز وط : الفقهاء . ( 5 ) راجع ج 7 ص 312